الأحد، 15 يونيو، 2008

حكم مقتبسة ودرر منثورة من الذكريات

أنهيت ولله الحمد والمنة الحزء الأول من كتاب ذكريات الشيخ-علي الطنطاوي رحمه الله رحمة واسعة وأجزل له الأجر والمثوبة. إذا جئت أتحدث عن هذا الأديب!!فإني أتحدث عن بحر خاض غمار الحياة وكرس حياته لله وسلب بيراعه الألباب..هذا الأديب الفقيه الذي عرف بجرائته في الحق والباطل،هو أسطورة الأدب وموسوعة العلوم وجامعة الفنون..بالله عليكم أخبروني هل تفي حروفي وكلماتي التي باتت كاسدة أمام هذا العملاق!؟ أعلم أن الإجابة هي(لا)؟ *** عندما شرعت بقراءة أولى أجزاء الكتاب وجدتني أمتطي صهوة الحِكم وأجوب حدائق الأدب الغناء ،حاولت اصطياد بعضا منها لحفظها في ذاكرتي!!؟ إلا أنها خذلتني كعادتها.. فأخذت منه هذه النصيحة عندما قال أريد أن يسجل(ويعني القارئ)ماخطر على باله من أفكار ،وأما ما اعتلج في نفسه من عواطف وأثر مارأى أو سمع من نفسه لايطبعها وينشرها،ولكن ليجد فيها يوما نفسه التي فقدها..فنحن في تبدل مستمر!؟ اقتطفت لكم فيضا من ينابيع الحكم التي اختبئت بين ثنايا الجزء الأول كما هو الحال مع جميع إصداراته أعجب من طريقته في التفكير..حيث يقول{كل يوم يولد فيّ شخص ويولد شخص جديد،والميت أنا والمولود أنا}ثم يعلل بأنه لايعاني من انفصام شخصية ثم قال:(عواطف نفسي تتبدل فأحب اليوم ماكنت أكره بالأمس،أحكام عقلي تتغير فأصوب ماكنت أراه خطأ وأخطيء ماكنت أجده صوابا)؟ سبحان الله إذا قرأت له أشعر أن فؤاده يمتشق قلما ليعبر عما بداخله وبدقة متناهية..وهبه الله مَلَكة عجيبة!؟ فسبحان الله ذكر في الصفحات الأولى قائلا:(العنصر الثابت الباقي هو الذي لاينقص،إن قطع عضو من أعضائي ولايموت إن مت بل يبقى حيا يحاسب،فيكافأ أو يعاقب ..هذا العنصر هو أنـــآ الحقيقي..وهو شيء من غير عالمنا الأرضي هــو(الـــروح)؟ (الحنين إلى الماضي شيء طبيعي لأن الإنسان لايعرف قيمة النعمة إلا عند فقدها) *** (الحق لايهزم والإسلام لايذل وأهله هم أصحاب العزة ولكن الله يمتحنهم لتقوّيهم المحن) *** وقال متحسرا عندما وصل إلى بلد العجائب(مصر)؟ خذوها مني نصيحة:نصيحة مجرب يريد أن يجنبكم عواقب السيء من تجاربه، دوِّنوا كل مايمر على أذهانكم من أفكار ومايعتلج في نفوسكم من مشاعر،اكتبوه في حينه ..فإنكم إن أجلتموه فتشتم عنه فلم تجده..!؟ فياليتني كتبت ما أحسسته وفكرت فيه ساعة وصولي إلى مصر،تقولون:اكتبه الآن!؟ هيهات:فلا أنا الآن..في ذلك اليوم.!؟ ... هكذا نحن دائما ننسى أن ندون أجمل اللحظات،حتى إذا رجعنا القهقرى لنستعيد بعضا منا لم نكد نرها إلا أحرفا مبعثرة وذكريات عفى عليها الزمن!؟ لست ممن يدونون يومياتهم..لأنها لاتستحق التدوين،إلا أني سأحاول آخذا بالنصيحة :)؛لعلّي سأنتفع بها يوما لأصدر كتاب الذكريات على غِرار ذكريات الطنطاوي هههههه!(أشك في ذلك)؟ آه،قلت لكم أني أتعجب من طريقة تفكيره ..نفكر بما يفكر به أحيانا إلا أننا لانملك تلك القدرة البالغة على صياغة أفكارنا وفك شفراتها!؟ نعود للدرر..؛ (في الحلم يغفل العقل،أي يغيب الرقيب فتنطلق الأماني المحبوسة وتتكشف وتتجسد أمامك حتى تحس بها:تراها..تلمسها..تكلمها..تعيش بها...كل ماتتمناه تراه قد جاءك من غير أن تمد إليه يدا أو تخطو إليه بقدم..تشعر أنك تطير على ظهر الرياح بلا طيارة ثم يصحو النائم ويتصرم الحلم فإذا العالم الذي كنت تعيش فيه ليس إلا صورة في فلم أو مشهدا في لوحة راءٍ(التلفاز)،انقطع عنه التيار فإذا اللوحة بيضاء!!؟ ألا تأخذك تلك الكلمات إلى حيث لاتشعر!!؟ألا ترا أنك إذا قرأتها تومئ برأسك موافقا ماذكر ماأعجبك ياشيخ علي!؟ ماتشاهدونه في الصورة هي حلقة من حلقته في الجزء الثاني من الكتاب متشوقه لقراءة هذا الفصل : (إن الإنسان في تبدل دائم،خلايا جسده،ميول نفسه،كثير من أفكاره،وممايتبدل في الكاتب أسلوبه..وإن كان في كل مايكتب أمارة تدل عليه)؟؟ وهذه حقيقة..لمستها في أغلب الكتاب والأدباء الأسلوب يتغير ولكن هناك حبل يوصلك إلى الكاتب حتى لو لم يذكر اسمه مثلا..!؟ *** الإنسان مثل الزورق في البحر يُسيِّره راكبه،يحدد وجهته وييعيـّن غايته،ولكن قد تأتي موجه عالية أو ريح عاتية فتوجهه جهة لايريدها هو وإلى غاية لايقصدها!؛ وأسجل إعجابي بكلمات تسطر بماء الذهب وتُهدى لكل مخدوع بالحرية ولكل من ابتعد عن الجادة الحرية المطلقة لاتكون إلا للمجنون،الذي يفعل كل مايريد،وكل حرية لها حد ..حريتك تنتهي في أرضك حيث تبدأ حرية جارك في أرضه،لاألريدها حرية الكفر بل الفكر،فإن مسّت ديننا أو أضرت بأمتنا أو أمست أخلاقنا قلنا:كــــــلا!؟ هذا هو المنطق الذي نسير عليه،لاكما يزعم منتهكوا الحرية،نعم هم انتهكوها وسلبوها منا بدعاوى لاقبلها حتى الحيوان-أجلّكم الله-؟ الغوص لاستخراج اللؤلؤ يستغرق منا الكثير من الوقت ..ولو أنني أستخرج لآلئ الشيخ ودرره المنثورة لما انتهيت؛؛ وأزف لكم بشرى ولوجي في عالمه الثاني(الجزء الثاني)من الذكريات على أمل يوفقني الله وأن تسير خطتي كما رسمتها،..؛ أتــمنى لكم المتعة والاستفادة هــنــآ مع الشيخ علي الطنطاوي لا مع صاحبة المدونة ^_^!؟ بالمناسبة بينما كنت أصور الكتب، التقطت صورة لعلها تذكارية>_<لمدونتي العزيزة!.؟ (يمكن جوجل تخسر وتبيع شركتها)وتبقى صورة مدونتي في خبر كان ) مجرد دعـابة!؟ هلاّ دعوتم {الآن}دعوة صادقة لشيخنا الفاضل-رحمه الله رحمة واسعة-؛

هناك 7 تعليقات:

رجل يحمل مشاعر يقول...

إن لم يكن الطنطاوي اديبا فمن هو الأديب!!

علي الذي يحول الكلمات الى همسات تسمعها وانت تتصفح كتبه فما بالك بذكرياته!

علي الطنطاوي قلم لم يجف ولن يجف مادام في قلوبنا وعي واحساس وادراك ، لو كان توزيع جوائز نوبل بيدي لأعطيتك جائزه سيد الأدباء على مدى العصور والأزمان يقول الكثيرون انت تغالي في حبك للطنطاوي وأنا اقول وهل من تحدثت معه وهو في قبره وفجر في قلمي الإحساس واعانني على الكتابه وهو اسير حفرته أغالي في حبه ان كتبت القليل عنه!

لا ألومكم لأنكم لم تقرؤوا ذكرياته ولم تعيشوا معه هل سمعتموه عندما قال ((فهذه ذكرياتي ، حملتُها طول حياتي و كنت أعُدّها أغلى مقتنياتي ، لأجد فيها يوماً نفسي و استرجع أمسي ؛ كما يحمل قِربةَ الماء سالكُ المفازة لتردّ عنه الموت عطشاً . و لكن طال الطريق و انثقبت القربة ، فكلما خطوت خطوة قطَرت منها قطرة . حتى إذا قارب ماؤها النفاد ، و ثقل عليّ الحمل ، و كلّ مني الساعد ، جاء من يرتق خرقها و يحمل عني ثقلها و يحفظ لي ما بقي فيها من مائها))

هل من يعطيكم أفكاره واغلى ما يملك لا يستحق الحب!

على بركه الله نبحر في بحر الجمال والذكريات ، بحر الأدب والحروف الراقيه بحر الإبداع والتأمل ، نقف على ميناء الشوق الممزوج بمشاعر الحماسه ننتظر سفينه الطنطاوي لتأخذنا الى محطات من حياته ومواقف نراها كل يوم ولكنه رآها بعين الأديب صاحب الفكر والقلم.

للذكريات لمن يعرف كتب الطنطاوي وحديثه وقع خاص على النفس فمن تنقل بين درر الطنطاوي وبساتينه قبل قراءه الذكريات يعرف شعور اللذه في متابعه جمل الذكريات يعرف معنى الجمال الذي وصفه الكاتب الاديب الفقيه الطنطاوي ، جمال جميل وروعه رائعه سطرها لنا الشيخ الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته.

من فضل الله علينا أن جعل آخر كتب الطنطاوي هي ذكرياته فما نرجوا بعدها هي اجمل كتبه بل ان الذكريات (بنظري) جمعت كل ما كتب ، الذكريات كتبت بحكمه الشيوخ وقلم الاديب وفكر الفقيه .

لو لم يكتب الطنطاوي ذكرياته لظلم محبيه اي والله لظلمنا ورحل عنا وهو يحبس في خزانة ادبه أجمل درة لديه.

لعل الكثير منكم سيعرف جمال ما أحكي بعد أن تبدأ عالمها الخاص في الابحار في محيط الأدب الطنطاوي ونصل لبعض الجزر الهانئه الهادئه التي لا نجد غير المتعه والجمال عنوانا لوصفها.

على بركه الله نسير معك اختي عالمها الخاص لتسطري درر الطنطاوي عبر هذه المدونه الرائعه.

عذرا ولكني لا استطيع كبح قلمي عندما يأتي ذكر معلمي الذي لم التقي به .

أحبك في الله يا علي وأحب ذكرياتك وحروفك وسطورك ، أعيش معك إلى اليوم رغم مفارقتك لدنيانا ، اللهم اجمعني مع اديب الفقهاء وفقيه الأدباء على الطنطاوي في الفردوس الأعلى.

دمت بخير اختي وعذرا على الاطاله ولكنك اثرتي شجونا داخل قلبي.

alwani يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عالمها الخاص ,وفقك الله ورزقك العلم والحكمة

شكرا على سطورك التي شرفت أعيننا بسيرة الكاتب علي الطنطاوي

سبحان الله قبل أيام سألتني أختي ما الفائدة من كتابتك للمذكرات
وأجبتها كثير من الشخصيات البارزة كانت تكتب مذكراتها
ولم أكن أعلم بأن علي الطنطاوي أسرد في فوائد تدوين مذكراته

حكمه رائعة ونظرته للأمور أكثر من رائعة

جزاكِ الله خير الجزاء

alwani يقول...

السلام عليكم

عالمها الخاص ,مساءك أحلى وأطيب

مررت لكِ الواجب التدويني

أتمنى ما يزعجك تصرفي هذا

لكِ خالص الإحترام والتقدير

desires يقول...

عزيزتي عالمها الخاص ,,..

استمتعت جدا باستنشاق عبير حروفك هنا,,.. جميل ما سطرته أناملك ,,..
واستمتعت أيضا بقراءة خلاصة درر علي الطنطاوي _ رحمه الله _ ,,.. كم اتشوق لشراء ذكرياته.

_____________________________

عالمها الخاص " بنت بلادي "

فخورة جدا بعلو أفقك ,,..والأجمل من هذا كله بأني قد تعرفت على شخصية تبادلني هواياتي وهي المطالعة ,,..

أتمنى أن تضعي ماتقرأين دائما حتى نستفيد ,,.. وإن شاء الله سأحاول أنا أيضا أن أمشي على هذا النهج في مدونتي

__________________________

وقبل أن ألملم حروفي أود أن أشكرك لمرورك في مدونتي ,,..

وتقبليني زائرة دائمة لمدونتك أيضا

اتركك في حفظ الله ورعايته

همـ القلم ـس يقول...

الله يجزاك كل خير ...

الشيخ على الطنطاوى عالم جليل رحمة الله ..
لقد شوقتني لشراء الكتب ..

عزيزتي ..
في انتظار مايسكبه قلمك من تلك الدرر النفيسه ..

وفقك الله ودمت بخير ..

رحلة الم يقول...

رحمة الله رحمة واسعه كنت وانا صغيره اجد عائلتي متلهفه علي حضور برنامجه اليومي في رمضان كانت ايام رائعه وتحمل ذكريات خاصه لي لم اذق طعمها عندما كبرت وتمنيت وقتها اني لم اكبر ,,
علمها الخاص
احسنتي اختيار هذا الشيخ الفاضل ولقد جعلتينا نطلع علي حياتها بشكل اوسع
دمتي متالقه كما هي مدونتك رائعه ..

اختك
رحلة الم

•·.·°¯`·.·•عـالمها الـخـاص•·.·°¯`·.·• يقول...

أشكركم جزيل الشكر على مروركم..فردا فردا..

ولربما ستعذرون صاحبة المدونة لعدم الرد..لا لسبب إهمالها..كلا والله..

ولكن هناك أمر ما شغلني وأبعدني عنكم..

وأشكرك أيها الرجل على سردك الرائع لبعض مآثر شيخنا رحمه الله..